هل ترك التدخين فجأةً أفضل أم تدريجيًا؟

بالنسبة للعديد من المدخنين البالغين، فإن أحد أكبر الأسئلة هو ما إذا كان من الأفضل الإقلاع عن التدخين دفعةً واحدة أم تقليل عدد السجائر تدريجيًا قبل التوقّف تمامًا.

لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع. كلا النهجين يستخدمهما من يرغبون في ترك التدخين، ويفضّل بعض الأشخاص تحديد موعد واضح للإقلاع عن التدخين والتوقّف التام. وفي الوقت نفسه، قد يكون التقليل التدريجي من التدخين أنسب لبعض الأشخاص، خاصةً إذا كان جزءًا من خطة إقلاع منظمة ومدعومة من قبل متخصصين في الرعاية الصحية.

سواء كنت تدخن السجائر يوميًا أو تستمتع بين الحين والآخر بالشيشة في المناسبات الاجتماعية، فإن معرفة ما يمكن توقعه بعد التوقف يمكن أن تساعدك في الاستعداد للمرحلة المقبلة. يشرح هذا الدليل كلا النهجين، والجدول الزمني للإقلاع عن التدخين، والطرق العملية للتعامل مع الرغبة الشديدة في التدخين.

هل يجب ترك التدخين فجأةً أم تدريجيًا؟

عند اتخاذ قرار بشأن كيفية الإقلاع عن التدخين، سيكون لديك عمومًا خياران:

·         التوقّف عن التدخين تمامًا في تاريخ محدد لترك التدخين ("التوقف المفاجئ")

·         التقليل من استهلاك السجائر تدريجيًا قبل الإقلاع عن التدخين نهائيًا

من الأساليب الشائعة اختيار تاريخ محدد للإقلاع عن التدخين بدلًا من تأجيله إلى أجل غير مسمى. ورغم أن التقليل التدريجي للتدخين قد يبدو أسهل، إلا أنه يظل بحاجة إلى خطة.

ومع ذلك، فإن التقليل التدريجي خيار أيضًا. إذا وجدت صعوبة في الإقلاع عن التدخين فورًا، فإن تقليل عدد السجائر التي تدخّنها يوميًا بالعمل على تحديد موعد نهائي لترك التدخين يمكن أن يكون جزءًا من هذه الرحلة.

العامل الأهم ليس ما إذا كنت ستتوقف فجأةً أو تدريجيًا، بل هو إيجاد طريقة تساعدك على التوقف عن التدخين بشكل دائم.

لماذا قد يكون الإقلاع صعبًا

لا يقتصر التدخين على النيكوتين فقط.

يطوّر الكثير من الناس عادة التدخين التي تصبح جزءًا من الروتين اليومي، مثل التدخين بعد الوجبات أو أثناء القيادة أو خلال فترات الراحة في العمل، أو عند لقاء الأصدقاء لتناول القهوة أو الشيشة.

كما يسبب النيكوتين أيضًا إدمان التبغ. وبعد تدخين آخر سيجارة، قد تظهر الرغبة الشديدة في التدخين، خاصةً في أوقات اليوم المرتبطة بهذا الروتين.

لحسن الحظ، تخفّ هذه الرغبة عادةً مع مرور الوقت حيث يترسّخ روتين جديد.

الجدول الزمني للإقلاع عن التدخين: ماذا تتوقع بعد آخر سيجارة؟

إنّ فهم الجدول الزمني لترك التدخين يمكن أن يجعل العملية تبدو أكثر سهولة من خلال تقسيمها إلى مراحل يمكنك التخطيط لها.

أول 24 ساعة

على الرغم من أن الرغبة الشديدة في التدخين قد تظهر في اليوم الأول، إلّا أنّ هذه هي أيضًا بداية روتينك الجديد ووقت البدء في اتباع خطتك لترك التدخين.

الأيام القليلة الأولى

قد تكون هذه المرحلة صعبة، لكنها لا تدوم إلى الأبد، ويمكن أن تساعدك خطتك لترك التدخين والأشخاص من حولك.

أسابيع بعد ترك التدخين

مع استمرارك في رحلة الإقلاع عن التدخين، يبدأ العديد من المدخنين البالغين في ملاحظة أن الروتين اليومي بدون سجائر يصبح مألوفًا أكثر، لذا من المفيد أن تحافظ على ما يناسبك منه.

بعد مرور أشهر

على مدى الأشهر القادمة، يكون الهدف هو الاستمرار.

قد تظل الرغبة الشديدة في التدخين تظهر بين الحين والآخر في المواقف المرتبطة بالتدخين، لذا من المفيد أن تُبقي خطتك جاهزة. ويمكن أن تُصبح الإنجازات التي تحققها خلال رحلة الإقلاع عن التدخين إنجازات شخصية مهمة تساعدك على الحفاظ على حافزك.

يمكن للمتخصّصين في الرعاية الصحية تقديم المشورة في أي مرحلة وتشجيع الإقلاع عن التدخين على المدى الطويل.

الجدول الزمني للإقلاع عن التدخين: ما الذي يساعد خلال العملية؟

يصبح الإقلاع عن التدخين أسهل عندما تستعد له مسبقًا.

إنّ وضع خطة واقعية لترك التدخين يمكن أن يساعدك في إدارة الرغبات الشديدة والبقاء على المسار الصحيح.

تتضمّن بعض الاستراتيجيات المفيدة ما يلي:

·         اختيار موعد واقعي لترك التدخين

·         إزالة السجائر ولوازم التدخين من محيطك

·         تحديد المواقف التي تحفّز التدخين

·         التخطيط لما ستفعله بدلًا من التدخين

يستفيد الكثير من الناس أيضًا من دعم الأصدقاء والعائلة، خاصةً خلال الأسابيع الأولى.

الدعم الذي قد يساعدك

يطلب بعض المدخنين البالغين الدعم من متخصص في الرعاية الصحية أثناء الإقلاع عن التدخين.

قد يوصي بعض المتخصصين في الرعاية الصحية أيضًا بتعديل خطتك لترك التدخين حسب الظروف الفردية.

إذا كنت غير متأكد من الطريقة الأنسب لك، تحدّث مع مقدّم رعاية صحية مؤهل.

طرق عملية للبقاء على المسار الصحيح

قد يكون كسر الروتين اليومي مهمًا بقدر أهمية السيطرة على الرغبة الشديدة في النيكوتين.

يجد الكثير من الناس هذه الأفكار مفيدة:

·         احمل كرة تخفيف التوتر أو لعبة تهدئة لإبقاء يديك مشغولتين.

·         اقضِ وقتًا أقل في المواقف المرتبطة بالتدخين.

·         حافظ على نشاطك البدني.

·         اشرب المزيد من الماء.

·         احتفل بالإنجازات الصغيرة على امتداد مسارك في رحلة الإقلاع عن التدخين.

إذا كنت تدخن الشيشة اجتماعيًا، ففكّر في اقتراح أنشطة لا تدور حول التدخين، خاصةً خلال الأسابيع الأولى بعد الإقلاع عن التدخين.

قد تجد أيضًا التشجيع من خلال مبادرات الرعاية الصحية المحلية، أو المجتمعات الإلكترونية، أو مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي التي تركز على الإقلاع عن التدخين.

الفوائد الشخصية والمالية للإقلاع عن التدخين

لدى الكثير من الناس أسبابهم الخاصة للتوقف عن التدخين، وهناك مزايا يومية أيضًا.

يمكن أن يساهم الإقلاع عن التدخين في تقليل الإنفاق على السجائر، خاصةً مع استمرار تغير أسعارها. بل إنّ بعض الأشخاص يجدون في ذلك حافزًا مفيدًا.

إلى جانب تقليل الإنفاق على السجائر، أفاد العديد من الناس أيضًا بفوائد شخصية واجتماعية مهمة، مثل:

·         ثقة أكبر

·         تفاعلات اجتماعية أكثر راحة

·         منزل وسيارة أنظف

·         مزيد من الحرية في الأماكن التي لا يُسمح فيها بالتدخين

يمكن أن تساعدك هذه التغيرات على الحفاظ على حياة بدون تدخين ومواصلة العمل نحو أهدافك.

أين يمكن أن تجد الدعم

لا يجب أن يكون الإقلاع عن التدخين شيئًا تفعله بمفردك.

يمكن للمتخصصين في الرعاية الصحية التوصية بأساليب مخصّصة بناءً على تاريخك في التدخين.

بحسب مكان إقامتك، قد تتوفّر عيادات محليّة أو خدمات الإقلاع عن التدخين. في مصر، تدعم وزارة الصحة والسكان الإقلاع عن التدخين من خلال عيادات للإقلاع عن التدخين على مستوى البلاد.

يختلف الدعم المناسب من شخص لآخر، ويجمع العديد من الأشخاص بين خطة للإقلاع، واستراتيجيات عملية للتكيّف، ودعم شخصي طوال هذه الرحلة.

الخلاصة

سواء قررت التوقف فورًا أو تقليل استهلاكك للسجائر تدريجيًا، فإنّ اتخاذ الخطوة الأولى نحو الإقلاع عن التدخين هو قرار مهم.

تحديد موعد نهائي للإقلاع عن التدخين والتوقّف التام عنه هو أحد الخيارات، ويمكن لمتخصص في الرعاية الصحية أن ينصحك بما يناسبك. إذا ساعدك التقليل التدريجي على بناء الثقة بالنفس والإقلاع عن التدخين نهائيًا، فقد يكون أيضًا نهجًا مفيدًا عند دمجه مع خطة منظمة ودعم مناسب.

يختلف الجدول الزمني للإقلاع عن التدخين من شخص لآخر، ولكن كل يوم بدون تدخين هو خطوة إلى الأمام.

المنتجات الخالية من الدخان ليست خالية من المخاطر وتحتوي على النيكوتين الذي يسبب الإدمان. أفضل قرار يمكن لأي مدخن بالغ اتخاذه هو الإقلاع تمامًا عن التبغ والنيكوتين. هذه المنتجات ليست بدائل للإقلاع وليست مصممة كمساعدات للإقلاع.